مؤسسة آل البيت ( ع )
243
مجلة تراثنا
فقد أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين ( 90 ) والبيهقي بسند فيه - حماد بن غسان الجعفي - عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بال قائما من جرح كان بمأبضه . قال الحاكم : تفرد به حماد بن غسان . وقال الذهبي في " تلخيص المستدرك " : حماد ضعفه الدارقطني . انتهى . قلت : لو صح هذا للزم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بال قائما مدة ابتلائه بذلك الجرح ، لأن برءه يستدعي زمانا ويطول أياما ، ولا فرق في تلك الحال بين البيت وخارجه ، ومثل ذلك لا يغيب عن أم المؤمنين عائشة ، لأنها أعلم من غيرها بهذا الأمر ونحوه ، ولأخبرت به ، ولما نفت وقوعه منه صلى الله عليه وآله وسلم منذ أنزل عليه القرآن ، حتى اضطروا إلى حمل نفيها على خارج البيت - مع ما فيه كما سيأتي إن شاء الله تعالى - . هذا ، مع ضعف أصل الرواية - كما حكاه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " عن الدارقطني والبيهقي ، وسيأتي إن شاء الله تعالى - . وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 91 ) عن مجاهد ، قال : ما بال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما إلا مرة في كثيب أعجبه . قلت : هذا مدفوع بحديث السباطة المشهور بين القوم ، لأن في جملة من الأحاديث الواردة - في بوله صلى الله عليه وآله وسلم - التصريح بأن ذلك كان على سباطة قوم - وهو الأكثر - وفي بعضها إهمال البيان بالنسبة إلى ذلك ، وفي هذا الأثر أنه عليه وآله الصلاة والسلام بال في كثيب أعجبه ! اللهم إلا أن يقال : إن المراد بالكثيب السباطة ، لكن لا يخفى بعده ،
--> ( 90 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 182 . ( 91 ) المصنف 1 / 123 .